السبت، 2 يناير 2016

إلى عمي ~


عمّي
الحبيب ..
تحية طيبـة لروحك ، ثم لذكراك التي تراودني بين فينة وفينة .. وبعد /



مرّت سنون طويلة على رحيلك ، سنون أنستنا الكثير من الذكريات .

عمّي ،، أنـا لا أتذكّر الكثـير من المواقف والأحداث التي جمعتني بك ؛ فقد كنت صغيرة جداً حينمـا شاءت الأيام أن ترحل بك . لكن ليس لي أن أنسـى أنـني كنت أحبك جداً، وأنني كنت أحب مرافقتك إلى المدرسـة .  أتذكر القليل من شغبي وشقيقي مع زملائك ، أتذكر سيارتـك ، ملامحـك ، والقليل من أطباعك . كمـا أننـي أتذكر يوم وفاتـك ، وأتذكر القصة التي اختلقتهـا والدتي عندما صَعُب عليهـا أن توصل لي ولشقيقي الخبر ، أتذكّرهـا جيداً ولا أنسـى أبداً كيف اكتشَفْتُ أنها محض كذبة عندمـا لحقْتُ بوالدي وعمّـتي لحظة الكشف عن وجهك بعد الحادث الشنيع ، أنـا بالفعل أتذكر ذلك جيداً .
أتذكّر أن قلبـي الطفولي كان يقول لي أنّ والدي لا يمكن أن يكشف عن جثمان جارنـا المتوفَى كمّا ادّعَتْ أمي في قصّتها المختلَقَـة ، فـجارنـا لديه أبناؤه . أتذكّر أننـي هرعت مسرعـة لسلطان أخبره أن عمّي هو المتوفَّى وليس جارنـا . لا أتذكر أنّني كنت أبكي ، بل أتذكر أننـي كنتُ في ذهول ، هدوء مخيف ألمّ بقلبي . وحتى رغم أن منظر البكاء وتجمع عشرات أو ربما مئات الأشخاص في منزلنـا لم يقصّ عليّ حجم المصيبة ، إلا أنني كنتُ أعلم أنّ شيئاً سيئاً يحل بعائلتـي حينها .


أمّانيّ كبيرة أن يكون طُهرك في مكانٍ لطيف خلف السماء المترامية ، وأن تكون مهجـتُك في راحـة أبدية بعيدة كل البعد عن شقاق الدنيا . أمانيّ أشد بأن يكون ابنك ذاكراً إياك داعياً لك ..

في رحاب الجنة يا عمّ