الاثنين، 15 ديسمبر 2014

البؤسـاء |~


"غدا هو يوم جديد
ولن يحمل لي كل ما أريد
لكن الشمس
تبدأ بالهمس
بعدها تصدح بأغاني العيد

سأجعل من دمعي شراب
أروي به قصص لكل الأصحاب
فتورق حروفي
نورا بصنوفي
يضيء دروبي
ذهابا وإياب "


( البؤساء )  
  اسمه جعلني أُأَجّل مشاهدته أكثر من مره إذْ خشيتُ أن يكون بالفعل يحمل من البؤس والحزن والتشاؤم ما لا أطيق ، لكنه لم يكن كذلك البتة . مجتـمع فقير للغايـة ، الجميع يسخّر نفسه وراحتـه وعمله لأصحاب الطبقة الراقية ، أمـا الفقير فهو كمن لا حق له في الحياة . بصيص خير في ذلك المجتمع البشع يمثله السيد مادلين وبعض الرفاق الآخرين ، كَبُرَ بصيصُ الخير ذاك مع الصغيرة كوزيت وماريوس وشباب الأبجدية الذين كانوا عوناً للمحتاجين في فرنسـا .



  من أهم الأفكار التي كان يحملـها نص المسلسل الكرتوني - الذي يجسد الرواية المكتوبة لفيكتور هيغو -  أن الشر في نفس الإنسان يمكن أن يتبدد ، بل وأن يتغير إلى خير ، وهي الفكرة التي حملتهـا شخصية المجرم جان فالجان أيْ السيد مادلين لاحقاً. وأن الحزن لابد له وأن يذهب أدراج الرياح وأن الفرح لابد وأن يشرق كما غَرَبَ ، مثلما تَمَثَّلَ في ابتعاد كوزيت عن أمهـا السيدة فانتين قسرا ثم قسوة تيناردييه على الصغيرة كوزيت ثم وفاة والدتهـا قبل لقائهـا .



  الكثير ليُروى عن الإثني والخمسين حلقة من البؤساء ، لكن ما أريد أن أقوله فقط إنها كانت بالجمال الذي لم أتخيله ، وأنني فقدت صديقاً عزيزا عند انتهائها ، وأنهـا أيضاً غيرت رأيي تجاه المسلسلات الكرتونية الجديدة . و ...... أفتقد كوزيت جداً .


~



في الخامس عشر من ديسمبر لعام 2014
#هدى_سيف


السيد مادلين





الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

اغفري لي ~


(حروفــي)
أعلـَمُ أننـي في فضاء بعيدٍ هذه الآونة ، وأننــي كبّلتـك بلا حق ّ ، وأعلـم كذلك أنك ساخطة عليّ ، وأنني محمـلة بذنوب كثيرة في حقـك . أعلـم أن أي تبرير أقدمّه سيبقى قاصراً في حقك وأن لا شيء لـ يطفئ غضبك ويغفـر زلتـي سوى الإنابـة إليك .

بدونـك ناقصـة أنـا ، ووحيـدة .
 لا ينصتون (حروفي) ، جميعهم لا ينصتون . لا أعلـم هل الثغرة المجهولـة تلك تكمن في إنصاتـهم الناقـص أم في اعتيادي على إنصاتـك المبجّل. أياً كانت الإجابة ، أنا موقنـة أن لا حياة لـي من دونكـ . أعيدينـي إليك كل ما ضللتُ الطريق . إن ابتعدتُ اقتربـي وإن عُدْتُ عودي ، إن جننتُ .. إن غضبتُ .. وإن تكبّرتُ .. فقط خذينـي بالقدر الذي أملكـُ من العقل حينهـا . كونـي أفضل منّي ؛ فـإنني لستُ سوى طفل ينتمـي لك بكل جذوره وإن تغطرس .



( حروفي ) أنـا طائـشة ، ومشاعري مشاغبـة دوماً ، أخشى أن لا يتحمـلوهـا ، فمن ذا الذي سيكون لي وطن من بعدك !! اصفحـي عنـي (حروفي ) فإنّـي أعودُ لأعتـرف بظلمـي لك ولنفسـي . ولتعلمـي إنني بحاجتـك .  ضمّيني ، هدّئي روعات روحي ،  أعيدي أطلال الدفء الذي ارتحل ، قولي للدمعـات هوني ، امطري فوق يأسي أكاليل الأمل . زمّلـي خفقاتي ، دثّري خيباتي ، واستري آهاتي .



هدى سيف
في السابع عشر من نوفمبـر لعام 2014 .











الأحد، 19 أكتوبر 2014

شبيهتـي إيميلـي

!.

فراشة يائسة تحاول الطيران 
يمتد أمـامهـا بحر بلا شطآن 
بحر من الأزهــار بالألوان يزدان
لكنّ الفراشة خائفـة لا تعرف المكان
فراشتـي طيري ولا تخافي
فأنتِ يا صغيرتي تجيدين النثر والقوافي
هيا حلقي إلى الأعلى
لتجدين الدفء في المرافئ
والنور يسطع من بين الأطياف ~


اليــوم هي الحلقـة السادسة والعشرون والأخير من المسلسل الكرتوني ( إيميلي ) فتاة الريـاح ، أخبرتني بشائر إن شخصية إيميلي كـشخصيتي تمـاما فاجتاحتني الكثير من مشاعر الفضول لمشاهدتهـا بعد أن أنهيت مشاهدة ( ريمـي ) في الحادي عشر من الشهر الجاري .


أظن أن إيميلي كانت من أروع ما شاهدت ، كاتبـة صغيرة متفائلـة وعنيدة  ، رغم فقدهـا لكلا والديهـا إلا أنهـا كانت مناضلة تأبى الهزيمـة ، لا تسمح بأن تُنْفَـث على قوتهـا رصاصة يأس . مُلهـِمَةٌ كلمـاتهـا وفاتـنة هي ، لا أعلم من نـَظَمَ كَلِمهـا إلا أنهـا حروف من نور . أحبّتْ الخيال الذي لطالمـا حاربَتْ خالتهـا من أجله ، فقد كان الخيال إحدى مصادر إلهـامهـا . قال لهـا والدهـا ( دوجلس ) مرّة قبل وفاته عبارة سحرية أحببتُهـا وتأثيرهـا على النفس ، فقد قال (تستطيعين أن تجدي الجمـال في كل مكان). أظن أن الجمال موطنه النفس ، كـ ذاك الجمال الذي يسكن إيميلي الصغيرة ، لهذا كانت تجد متعـة كبيرة في الرياح ، والمروج ، في قوس المطر – كوالدتهـا – وحتى في الدموع المنهـمرة .  الأهــم أن النهايـة كانت سعيدة ، اكتملـت بشهرة روايتهـا الجديدة وزواجهـا من ( تيدي ) .


حياة سعيدة يا إيميلي – وإِنْ كُنتِ من وحي الخيال - .



هُدى _
في التاسع عشر من أكتوبر لعام 2014 _ الأحد  ~

الأحد، 21 سبتمبر 2014

ثرثرة شوق وغضب ~



أمنيتـي المهجورة ~
أتعــلمين !!
أظننــي أصبحت أمقتكـ وأمقت حتى مشاعـري تجاهكـ  ؛ بسبب ذاك الألم الذي دفعنـي إلى  تسميتـك مهجورة ، شعرت بكره حقيقي يتسللني ليسقي الروح التي ضاقت ذرعاً بك وبأنانيــتك .
ظننتنـي نجحت ، إذ ليس بعد الكره سوى النسيان الأبدي  ، ظننتنــي أصبحت أكثر قوة ، ظننتُــها فُرِجَت أمــام جَــلَــدِي ، وكم يغضب روحي أن أقول بأن ظنوني كانت زائفة . إذ إنّ الكُــرْه إذا كان يعنـي اللامحبـة فهو لا يعنـي اللاحنين .


أمنيتـي المهجورة ~
أنـا أشتاقكـ والله !
أشتاقكـ نعم ، أشتاقكـ بحجم قسوة الحرمان منك ، أشتاقك بقدر غبائي الذي يدفعنـي للبوح بذلك ، بقدر الظــلمة الآن ، بقدر ندى عيني الذي سكب على جثمانك ، بحجم رغبـتي بفقدان جزء ذاكرتــي الذي يعنيك .


أمنيتـي المهجورة ~
تنتابنـي الكثير من المشاعر المتضاربـة في هذه اللحظــة ، فبرغم من الصَّبَــا الذي يتملكـني إلا أن مشاعر غضبٍ جبّارة تجتاحنـي تجاهكـ . لا تقرئي هذه الكلمــات ، لا تقرئيهـا ، إنهـا لي ليس إلا ! يغيظنـي أن تعي أي من المشاعر المُـضْعِفَـة تجاهـك لأنك لا تستحقين أياً منهـا !


بالرغم من ذلك أنـا حقا أشتاق ديسمـبر ، كم كان جميلاً ، وكم هي مؤلمـة ذكراه . لِـــمَ ذكرى الجمال دائمــا محفوفة بألـــم !!! لــِمَ !! لِــمَ بقِي ديسمبــر في قائمــة السمـاح الأبدي لا سبيل لحظـره أو التخلص منه كباقـي الذكريــات !! أنـا أشتاق لتلك الساعات أمنيتـي ، أشتاق لـ ظلمة ليالـيه ، للحكايات ، للبسمات الخفية ، وللخجــل المرهق . أظنكـ وحدك تفهمين !



أمنيتـي المهجورة ~
دائمــا أثرثر بالكثير ، لكن ما أقوم به الآن هو ليس تدويناً ولا أظنه يستحق أن يكون كذلك ، بل هو ريح من الجنون ، من غضب الشوق ، من اللا أمل ، ومن الذي لا أعـرف . أظننـي جننت حقاً  . دعيني حتى حين .  


#هدى_سيف


بعثرات الأول والعشرين من سبتمــبر لعام 2014























الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

خلف الزجــاج !


تأملات لوجوه السائقين لحظة توجهي للبحـر بصحبــة أشواق . لمرة أولى أقرر تأمل وجوه سائقي وراكبي المركبات في خط سير مزدحم بطيء الحركة ، ولا أظنها ستكون اﻷخيرة بعد مشاهدات هذا المساء . مشــاعر وشخصيــات خلف تلك الزجاجات الصغيرة للمركبــات تبث نفسهـا إلى فضاءات أرحب ، لتصل إلى خلجـات المــارّة أمثالنـا .


وجهه مألوف حدّق بي لحظة تأملي إياه ، كنت حينهـا أبحث عن تعابير ، عن مشـاعر ، عن (اللاكيانـات)  أكثر من بحثي عن ملامح وجـه ، حتى لحظة ابتسامهِ ، عرفته حينها ،  مالك المحل التركي المجاور لشقتي السابقة ، والذي يبدو أنه على مشارف أربيعات عُمــره ، اعتدنا التعامل والحديث معه . تذكرته وبادلته الابتسام .


1. شابة لا تكاد ترتدي بعض القطع على جسدها الممشوق ، يمتلئ وجهها بالطحين الملوّن، أعني بالكثير من مساحيق التجميل ، حدقت بي بنظرة ساخرة للغاية وكأنّها تقول " تبا لحجابك وسترك" لاسيما وأن منظرها يدل على ( العهــر ) . لم آبه لنظــراتها الحادة وتابعـت تأملاتــي الوديعـة  .


2. امتلأت قارعة الطريق بصوت المـوسيقى والأغاني التي تصدر من سيارة صبي عربــي  . وكعادة الكثير من شباب العرب أدار رقبتـه 360 درجة ناحيتنا ،  منظر مؤسف حقيقة ً .


3. شاب آخر لا يبدوا على وجهه أكثر من علامات الملل والضجر من الازدحام الذي علق فيه

4. امرأة تبدو وكأنها في خمسينات عمرها تحتضن بيدهـا الغراء منديلا أبيضاً تضعـه على وجههــا ، كانت تبكـي بحرقـة ، آلمني حالها ، أظن أن هذه المرأة كانت الدافع الأول لكتابة هذه التأملات ؛ إذ إنني لم أتوقع أن أجد قصصا في هذه الوجوه التي مررت عليها خلال أقل من خمس دقائق.


في اللحظــة التي نملك فيهــا نوعاً مميزاً من المشـاعر هناك الكثير من الأفراد الآخرين  حولنا قد يحملون نقيضهــا ، أو شبيههــا أو قد تكون مشاعر من نوع آخر تمــاماً ~





في السادس عشر من سبتمبر لعام 2014م



الاثنين، 8 سبتمبر 2014

ذكرى مولــد ملائكتي الصغــار ~




في الثامن من سبتمبر لعام 2013 هيمن على الأرض نور من الجنــة يحمل في أكفه البيضاء ثلاث ملائكــة صغـار ، هدية لا تقدر بثمــن لأمـي ولأفـــراد بيتنـا السعيد . ما كان ليظن من رآهم حينهــا أنـهم سيكونــون بيننا حتى هذه الذكرى المنـمّقـة بوجودهم .

> يــا لَجمــال الدُنيــا بِكُنَّ ، ويا لَـ طيب العيش بهـا < 





في الثامن من سبتمــبر لـعآم 2014 م 

الاثنين، 1 سبتمبر 2014

الفجـــر ~





يوقظـي همسه  ، يوقظنـي سكونـه ، توقظنـي قدسيتـه ، توقظنـي جفونه . الفجـر بأنفــاسـه يمسح على وجنتي وعُيـوني . يوقظنـي بكل ملامحه الهادئة الأنيقة. كم أعشق جزئيات المدسوسة و وتفاصيله المخبأة في سحره وظلمتـه ، في نسيم الجنة خاصته ، منذ لحظـات ستره الأولى وحتى لوحة انشقاقه .





أحيانــا أودّ أن أقدم بطاقـة دعوة لأحدهـم ليعـيش معـي تحت كنف السماء الفجريـة للحظات قليلـة ؛ فبعض المشاعر التي اعتادت أن تفيض في مثل هذا السحر تحتاج لقلب آخر ، تحتاج لتشاطرٍ حتى تصبح أجمل   





#هُدى  ~



الأربعاء، 13 أغسطس 2014

ألــيوم الجمــعة ؟!



قالهـا بحزن ، بألـم  ، قالهـا بحرقة مكبوتـة  ، وبقلة حيلـة  " أليوم الجمعــة ؟! " أجبـته رغم أننـي لم أكن أرغب بالإجـابة " نعم جدّي ، هو كذلك ، اليوم هو الجمعـة " .
صمَت بوقار ، أدار رأسه عنّي وثم أنزله تجاه الأرض ، ناظرهـا لبرهة . التقط نّفَس عميق ببطء شديد . كنت أنتـظر أن أرى دموعاً على خده بعد تلك الألوان التي استحلت محياه الحزين .




أظنه أدرك حينهـا بأنه ما عاد قادراً على أداء صلاة الجمعـة جماعةً في المسجد .  أحسستُ بمشاعره تخاطبـه وتخبره كم أن الدهر مضى عليه ، كم أصبح طاعناً في العمـر ، كَــهُــل وازدادت علله ، ما عاد يقوى الوقوف على قدميـه ، شاخت ذاكرتـه ، شابت كل شعيراتـه المتبقية . " آآه يـا دهـــر " أحسست بهـا من أعماق صدره ، آلمتــني .



أعتذر لك يا جدي عن قلة حيلتي ، عن امتلاكي لأيادٍ مكبّلـة لا تقوى البطش ولا التخليص ، فـ دنيانـا لن تخْلــف طبعهـا ، ومصيركـ هذا سيغدو مصيرنـا في يومٍ كم أخشى قدومـه .  





# هُدى

في الثامن من أغسطس لعام 2014








الأربعاء، 6 أغسطس 2014

صلآلة 2014

[5.30AM]
صلالة _
أتنفسكِ للمرة الأخيرة . أشعر بأنّ رئتي تمتلئ بالكثير مما تحوي . هواؤكِ ، ضبابكِ ، رذاذكِ ، نسيمكِ. وكأنني أتنفسكِ بأكملكِ . تمرُّ عليَّ محاسنكِ التي أمطرتني سكوناً غريبا . تنسلُّ من ذاكرتي كلّ عيوبكِ ؛ ليس ﻷنها معدومة ، بل ﻷن وجودي في كنفكِ كان فترة نقاهة عن أفكار ، عن أماكن ، عن قطعة من الذاكرة .                

صلالة _
أنتِ ساحرة ، ليس فقط بسبب ردائكِ الأخضر ، ولا لمزاجكِ الحُلوْ . بل أيضاً للسكون الذي أهديتِهِ لمشاعري ، للنقاء الذي يتسلّلني من جزئية أجهلها فيك ، ﻷناقتكِ المبجّلة ، للجمعَة العائلية العملاقة على وجبة الغداء .
أنتِ فاتنة جدا ، فاتنة بقدر رغبتهم جميعا بزيارتك ، بقدر انعدام الرؤية على جَبلكِ ، بقدر ازدحامك ،بقدر التلطخات الترابية على سياراتِنا  ، بقدر حاجتي لجَلْي قذارة حذائي نهاية كل يوم أقضيه تحت سماءكِ ، بقدر البقع الوردية على أجسادنا إثر بعوضكِ ، بقدر قلق خالتي على لون بشرتها من رطوبتك . أحببتكِ ببساطة كما أنتِ. أحببتك بالقدر الذي جعلهم يظنّون أنه اللقاء الأول بيني وبينكِ ، إلا أنه ليس كذلك.                                                        

[6.26AM]
صلالة _
في هذه اللحظة بالذات ، وفي الساعة السادسة وستة وعشرون دقيقة صباحاً نغادر فاتحتكِ ، أعني جبلك . لون { الأغبر } بدأ يهيمن على عدسة عيني . يا لحزني ~


[7.34AM ]
هي لحظة آخرى عند السابعة وأربعة وثلاثون دقيقة صباحاً ، حيث بزوغ شمس الكون على رؤوسنا بعد ستة أيام من الإختباء في الأجواء الجنوبية . للمرة الأولى أشعر فقط بأن لآ شيء يحوي معنى الصباح أكثر من (الشمس).

>صباح الخير أيتها الأرض<                              
                                                   
#هدى سيف
في السادس من أغسطس ٢٠١٤
                                                         
               
"إلى ضنْك الحبيبة ~ نسأل الله السلامة"

الجمعة، 18 يوليو 2014

ربيعـي التاسع عشر ،،



اليوم هو الثامن عشر من يوليو لعــام 2014 للميلاد . قبل تسعة عشر عامـاً من اليوم أصْــدَرْتُ صرخـة أولى تخبر العآلم أننــي أصبحت ( هُنـا ) على كوكبهـم ~ الذي ما كان ليعني لي شيئاً حينهـا . في ذلك اليوم اتسع وريدي مُسْتَقْبِلاً أُكسجين الأرض للمرة الأولى. لامسنـي النور ، وغَــلَّفَـنـي الهواء . حرّكتُ عدسـة عيني دون أنْ  أعي ما أرى . قُبلاتــهم ، فرحتـهم ، كلماتهـم ، كلها كانت مجرد تمتمات وإيماءات لا معنى لهـا في ذهنـي ، لربمـا هكذا بدأ مشوار التَــعلُّم .


يومُ مولدي كـ صفحة أولى قدْ قُلِبَت منذ زمن لكن ليس لذكراها أن تُمحـى من سجلي السنوي ، فكم هوَ جميلٌ أن تدرك بأنك قد كنت ذات يوم هالةً من نورٍ في كنف الطهر الخالص . حتى ذاك الألم الذي نَجَت منه أمي بأعجوبة من إله السماء ما كان مصدرهُ خبثٌ مني أو نية سوداء ، هي مجرد رحمـةً بأمـي ليَـعْـظُمَ أجرهـا ، ونِـعْمَـة وجودي .


أمـا صفحتـي الثامنة عشر فقد ودّعـتُهـا تلك الجميلة التي رَعَت حُلُمـي ، غُربتـي فيهـا جعلتهـا أطول أعوام حيآتـي ، توّشحنـي فيها لججٌ من الصبر ، وجَبـَلٌ من الخبْرات لا سبيل لاختصارهـا .  لم أنزعكِ عن قصة حياتـي ؛ فإنك أثمَن فصولِهـا ، إنني فقط أفتح صفـحة أخرى خُطَّــت منذ أمد ولا بدَّ من قراءتـها ، فلنرى ماذا غَلـَّـفَتْ لنـا الأيام !


أهلاً بك عامي التاسع عشر ) ~ 

#هُدى سيف  



الأحد، 13 يوليو 2014

لــ نبدأ "




أهلكتــم عالمي أيها الحمقى . إن كان يروقكم بكل تحطيماته التي سببتموها ، بكل بقاياه الميتة ، بزجاجه المكسور ، وماءه المسكوب ، بكل المُسَكِّنـَاتِ المؤقتة ، فابقوا فيه ، هو لكم ، عالماً يتوشحه الرماد ، مهدوما مرقعا بكل التضحيات والتناسيات والترميمات بعد كل رصاصات الخذلان خاصتكم ، لا حاجة لي في عالمٍ مماثل على الإطلاق ، أهديه لكم بلا مساومة ، عقار بلا قيمة .




أمـا دوري فقد حان لأغادره إلى عالم جديد ، أجمل ، خارج نطاق أفكاركم الخبيثة ، ونواياكم النتنة ، أسكن فيه أنـا وقلبي وعقلـي ، يمكث معنـا قلم لا يشبع وعدسة لا تتعب . لربما هناك أيضاُ برواز لصورة قديمة من ذكرى جميلة متوفاة ، قطعة حلوى على رف الآمال الجديدة ، وصندوق خبرات مغلق ، فقط ليمدّ كوني بالطاقة المُلهمـة .




لنبـــــــــدأ ~




















#في الثالث عشر من يوليو لعام 2014

الاثنين، 7 يوليو 2014

كـلاهمــآ مُتعب !

على لســان الدنيا (1) 
(( كلاهما متعب ))




يشكوني أحدٌ إليهـا ، يخبرهـا أنه متعب من وجوده بين جنبات أركاني اللعينة ، يخبرهـا عن شعور يسكنه أن أصبح طاعناً في العمر رغم أنه ما زال شاباً ، يخبرهـا عن قريب خائن ، وعن غريب قاسٍ ، يخبرهـا عن تبلّــد أصاب مشاعره بفتور ثقيل ، لا يكاد يبحر على موج النسيان حتى ترسو خيبة أخرى . يصف لهـا رغبة عميقة تجتاحه لخنق نفسه بحبل الفناء حتى يتدلى على ضفة اللاشعور . يشكوها خيانتـي وغدري ، يشكوهـا قسوتي ، يشكوها إجرامي رغم أن لا مصدر له سوى بني جنسهم .



هي تتلبسهـا قدسية الصمت ، وتُـطْبَعُ عليها ابتسامة غامضة . تلملم شتات مشاعرهـا ، وبعثرة حروفهـا . تستدعي قوتهـا الزائفة وتفاؤلهـا المرهق . تُـعِـير ألمهـا للمجهول الذي سيعيده لهـا بعد حين ؛ لكي تبدأ بالكذبات التي تتمنى نفسهـا أن تصدقهـا .  فقط لتقول لذلك الباكي الحزين أنني جميلة ببساطتـي ، وأنهم سيعيشون على كنفاتي إلى يوم سيأتي لا محال ، يوم يحارب كل حزن نَـفَثْتُــهُ على قواهم فـَ خَـارَت، وكل رصاصة خيانة عصرت نبض قلوبهم في مقبرة الثقة . أخبـَرَتـْـهُ أيضاً أن وسواساً هو من يزرع بداخله فكرة حمل مسدس على رأسه كَـ حَلٍّ أبَـدِيّ للحزن ، للدنس ، للألم الذي يردي آمالهم قتلى . علّمَتْـهُ أننـي خالدة حتى زوالهـم أجمعين ،بينمـا حياتهم هي فصل قصير لن يتكرر ، كررّت ذلك له مراراً فقط لتنجح في إقناعه أن ينسى أحزانه ، عذراً  .... كنت أقصد أن يتجاهلهـا  ، ويترك الأيام تتكفل بدملها .



كم كانت تشعر بالعار لحظة إدراكهـا أن ما كانت تقوله لم يكن سوى مواساة لصديقهـا الذي عصفت به ريح شبيهه بتلك التي تعصف بهـا ، كم كان قاسٍ إدراك أن نفسهـا بحاجه لأن تقتنع بما تقول قبل أن تُـقْنِع صاحبهـا . كم كان مخزٍ أن تعلم بأنها الطبيب المريض . كم كانت تشعر بالعار عندمـا استدارت فتحولت تلك الابتسامة المصطنعة أمامه إلى ندى على وجنتهـا يحكي لي شدة تعبهـا . كم كانت تأسف على حالهـا .



هُدى

في السابع من يوليو لعام 2014 





الأربعاء، 2 يوليو 2014

شَغَب طُفُولِي_صلآةُ التَراوِيح



أثناء أدائنا لصلاة التراويح جماعة ف المنزل ، أختي أميرة (5سنوات) كانت تقضي وقتها معنا في شغب طفولي لا يعي قدسية الصلاة .


كانت الريم ( 11عاما ) لم تنهي سِـنّـة صلاة العشاء - التي نصليها فراداً - بعد ، عندما بدأت أميرة تمسك بأحد رجليّ ألريم أثناء صلاتها ،فتجعلها تقف على الرجل الأخرى فقط وعلى وشك فقْد التوازن والسقوط . 
نبهتها أمي أكثر من مرة لكن أميرة - كعادتها - تستمتع بكسر الأوامر .


 أخيرا وقبل البدء بصلاة التراويح وصلَتْ أميرة بطاقة حمراء من أمي . أخرجتها أمي من الباب الأمامي لقاعة الطعام التي كنا نصلي فيها . ما لبثنا خمس دقائق حتى تعالت ضحكات أميرة ،تأثيرات مباغتة وصوت الرفس الهجومي للباب الخلفي لقاعة الطعام . أضْحَكَنا الموقف بشدة لكن أمي أخرجتها وأحكمت إغلاق كِلا البابين .
 

بدأنا بصلاة التراويح ، عادتْ أميرة لطرق الباب الأمامي بأطرافهـا الصغيرة في محاولات يائسة للدخول . وصلت أمي في قراءتها إلى قوله" غَيْرِ المَغْضُوْبِ عَلَيْهِم .... " وبادرت عندهـا أميرة بالإكمال بصرخات طفولية حادة من خلف الباب " وَلا الضَّاآآآآآآآآلِييييييييييين آمييييييييييييييين صَدَقَ اللهُ العَظِيْييييييييم " . ما استطاع أحد منا كتم ضحكاته ، حتى أمي لم تستطع إكمال القراءة . اضطرت أمي لاستقبال شغبهـا في الغرفة عوضاً عن حركاتها المضحكة من الخارج .



*في الثاني من رمضان






استهبال أميرة ..
<==